Zone de Texte: النتيجة :  صفر 
ماذا ؟؟؟ 
النتيجة صفر ، وبالأرقام  0000
ماذا تقول ؟ ؟؟ النتيجة صفر ؟؟ نعم ، صفر 0000
إن العبارة التي تبحثون عنها ما أنزل الله بها من سلطان ، فلا توجد على الإطلاق ، ولم يذكرها الله أبدا .

فلا توجد  عبارة [ سنة رسول الله ] في كل الآيات ، ولا توجد أيضا عبارة [ السنة ] بمعنى سنة رسول الله ، فلا توجد هذه العبارة على الإطلاق ، أبدا أبدا أبدا ، وهذه هي نتيجة  .

إذن هذه هي النتيجة ، وكلكم عنده [ ما أنزل الله ]  فمن شك في البحث فليقم هو بنفسه بذلك وليأتنا بعبارة واحدة ، أقول واحدة ، وواحدة فقط ، وليكشفنا أمام الملأ ، فلا بد لمن كذب على الله أن يكشف على رؤوس الخلائق ، فها أنتم ترون الكشف والخزي ، النتيجة صفر 00  ، تبرأ الله منهم تماما ، وبالله عليكم ، أي جهة يقف الرسول بجانبها غدا يوم القيامة ، هل يقف إلى جانب تلك الملايين التي أشركت به الله في ما شرع لعباده ، أم يقف إلى جانب النتيجة التي هي صفر ، وما دام موقفه غدا يوم القيامة إلى جانب النتيجة صفر ، فماذا كان موقفه من هذه العبارة في حياته ، فلا شك أنه كان نفس الموقف ، نعم نفس الموقف ، إلى جانب النتيجة صفر ، إذن فالعبارة هذه والمصدر هذا لم يكن على عهد الرسول أبدا ، ولم يقل به أبدا ، ولم يقل بهذه العبارة أبدا ، فالناس هم الذين صنعوا هذه العبارة ، وهم الذين صنعوا مصدرا للتشريع وأسموه [ السنة ] ، إذن فالسنة هذه لا أصل لها إسما ومصدرا . 

فالعبارة تسمعها ليل نهار ، وتزخر بها الكتب ، لا تكاد تخل من أي صفحة منها ، تنتشر في المواعظ ، تجدها على رأسها ،  تجدها في أعلى الصفحات ، وبخط كبير ، مميزة في الكلام ، ويزين بها ، قم بعدها إن شئت ، لا يمكنك عدها ، فهي لا تحصى ، أرأيت ؟؟  أرأيت مدى حجم هذه العبارة ، ومدى انتشارها ، فالعبارة مشهورة جدا ، ومنتشرة بشكل مكثف في كل ما يسمى دين ، ناهيك عن قداستها ، فهي مقدسة أيضا ...... فهذه العبارة التي لا تحصى ، والتي هي بضخامة الجبال ، والتي هي الدين كله ، تخيل أن الخالق الذي خلق هؤلاء العباد ، والذي أنزل عليهم الكتاب ، لم يذكرها ولا مرة واحدة على الإطلاق ، ولا مرة واحدة ، ولا تنسى بأن القرآن أخذ فترة كبيرة في نزوله ، مئات الأيام وهو ينزل ، عشرات الشهور وهو ينزل ، سنوات وسنوات وهو ينزل ، تخيل أن عبر كل هذه السنوات التي كان ينزل فيها ، والتي نزلت فيها مئات الكلمات ، بل آلاف الكلمات ، أكثر من ثمانين ألف كلمة نزلت ، تخيل هذا العدد الهائل من الكلمات الذي نزل ، وتخيل الفترة التي كان ينزل فيها والتي هي سنوات وسنوات ، ورغم كل هذا العدد الهائل من الكلمات ، ورغم كل هذه السنوات العديدة والطويلة ، لم ينزل الله ولا مرة واحدة كلمة [ السنة ] ذلك المصدر الكبير والضخم والعريض الذي تقام عليه الدنيا وتقعد عليه ....... ولا تنسى شيئا آخر ، فالله الذي كان يتكلم ، والذي أنزل ذلك العدد الهائل من الكلمات ، يعلم جدا مدى ضخامة هذه الكلمة وقداستها عند عباده ، فهو يعلم أنهم يقولون عليها نحيا وعليها نموت ، ويعلم أيضا أنهم يملأون الأرض بها ، ويعلم أنهم يهتفون بها ليل نهار ، ويعلم أن كتبهم تعج بها ، ويعلم أنها تتصدر عناوينهم ، ويعلم أنهم يكتبونها بخط كبير وعريض ، فالله يعلم هذا جدا ، ويعلم جدا أنها مصدر كبير للتشريع في دينه ، ويعلم أنها تنسب للنبي ، ويعلم أنها تنسب إليه أيضا ويسمونها أحاديث قدسية ، فالله يعلم كل هذا تماما ، تماما ، ورغم كل هذا ، فعندما تكلم الله ، لم يذكر لهم هذه العبارة ولا مرة واحدة على الإطلاق ، أسمعت يا أخي  ، لم يذكر لهم هذه العبارة ولا مرة واحدة ، .......  النتيجة صفر 0  أمام كل الخلائق ، ماذا تريد فوق هذا ، تبرأ الله منهم تماما ، هنا في الدنيا قبل يوم القيامة ، أليس هذا بالخزي . 

تعالى معي الآن إلى مصدر الذي أنزله هو ، ولنقم بفحص هذه العبارة [ ما أنزل الله ] وإن شئتم أن نفحص كلمة [  القرآن ] فلا يوجد أي إشكال أيضا ، لنقم بفحص ما شئتم .
هيا ، باسم الله ، ........ انتظروا النتيجة.................... لحظة من فضلكم ...... انتظروا ..........................

تم الفحص بحمد الله ، وإليكم النتائج التالية :

وجدنا العبارتين في كل الكتاب ، فالعبارة [  ما أنزل الله  ] وجدناها في البقرة ، وجدناها في النساء ، وجدناها في المائدة ، وجدناها في الأنعام ، وجدناها في التوبة ، وهلم جرا .

وبالنسبة لكلمة [  القرآن ] فالنتيجة كانت كبيرة ، وكبيرة جدا ، وجدناها في البقرة ، وجدناها في النساء ، وجدناها في المائدة ، وجدناها في الأنعام ، وجدناها في الأعراف ، وجدناها في التوبة ، وجدناها في يونس ، وجدناها في يوسف ، وجدناها في كل مكان ، وخذ سورة الإسراء مثلا ، فإنك تجد فيها هذه الكلمة بكثرة ، فالله ذكر كثيرا هذه الكلمة  .
فانظر إلى هذه الأعداد الكبيرة ، وانتبه جيدا لما يحدث ، فمصدر التشريع الحق ، والذي أنزله الله لعباده ، ورضيه لهم دينا ، ذكره الله بأعداد كبيرة ، بينما المصدر الذي صنعه الناس وأسموه [  السنة ] وملأوا به الأرض لم يذكره الله ولا مرة واحدة ، هل بقي لك من شك بعد هذا .


ب )  أعطيك دليلا آخر ، وذلك في قضية ضرب الأمثال  
فبعدما انتهينا من القضية الأولى ، ننتقل الآن إلى القضية الثانية .
إن الناس على اختلاف أشكالهم وعقائدهم يحتاجون لأمثلة تهزهم وتذكرهم لما هم فيه من الغفلة ، ونحن نجد هذه الأمثلة في كلا المصدرين ، وكلها موجهة للناس ، فالناس هم الهدف من هذه الأمثال ، فلننظر ماذا تكلم الله في هذه القضية ، قضية الأمثال ، فالله قال بكل وضوح أنه ضرب للناس من كل مثل ، أي أن الله وفر لهم كل ما يحتاجونه من الأمثلة ، ثم بين أن هذه الأمثلة التي ضربها للناس ، ضربها في القرآن فقط ، وهو يعلم أن هناك مصدرا للتشريع اسمه السنة وفيه العشرات من الأمثال المنسوبة إليه ، ومع ذلك لم يذكر هذا المصدر ولا الأمثال الموجودة فيه والتي هي أضعافا مضاعفة ، فلم يذكر ولا مثالا منها ، ولم يشر إلى هذه الأمثال ولو مرة واحدة ، وإليك ما قاله الله في هذه القضية ، يقول سبحانه وتعالى ( ... ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون ... ) أرأيت كيف حصر الأمثال المضروبة للناس بقوله (  في هذا القرآن ) وليست هذه المرة الأولى التي يتكلم فيها بهذه العبارة بقوله ( في هذا القرآن )  بل تكلم عنها في غير هذا الموطن ، وأعاد نفس التوضيح بأن الأمثال التي ضربها للناس هي في القرآن ، كقوله في آية أخرى ( ... ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ... ) ( الروم ) أنظر جيدا لقوله  (  في هذا القرآن ) ونفس الشيء قاله في الكهف (  ... ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ... ) أنظر دائما لقوله (  في هذا القرآن ) فلا تجد أبدا ، ولا مثلا واحدا يقول أنه ضربه للناس [  في هذه السنة ] وهو يعلم تماما أنهم صنعوا فيها المتلتلات من الأمثال ، فلم يذكر ولا مثالا واحدا منها ، ولنضرب مثالا للعبرة من المصدر الذي صنعوه ، ونأخذ المثال الذي يقول ما يلي : 

و ما يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به , و بصره الذى يبصر به و يده التى يبطش بها و رجله التى يمشى بها 

وأطرح سؤالا وأقول ، من الذي ضرب للناس هذا المثل ، فالله تبرأ من الأمثلة التي هي خارج القرآن ، إذن فمن ضرب للناس هذا المثل ، علما أن الناس الذين صنعوا هذا المثل كما صنعوا غيره يقولون بأن الله هو الذي ضربه للناس ، والله من جهته يقول أنه ضرب الأمثال في القرآن فقط ، فمن الذي تصدقه ، هل تصدق قومك وآباءك ، ومن أصدق من الله حديثا ، أرأيت كيف تبرأ الله منهم ومما يفعلونه ، أرأيت ماذا فعل الناس بعد وفاة النبي ، هل علمت الآن أنهم كذبوا على الله ، ولا يزالون يكذبون عليه لحد الآن ، وعلى رأسهم العلماء ، فهم الذين ينفخون البالون ، فاتقوا الله إخواني المسلمين وعودوا إلى ربكم وأنيبوا إليه ، ولا تفتروا عليه الكذب ، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ، نعم لا يفلحون . 

ج ) أعطيك دليل آخر ، نأخذ قضية مصادر التشريع عند الأمم التي كانت قبلنا 
فأنت تعلم أننا آخر الأمم ، وهذا يعني أن كل الأمم التي خلقها الله والتي أنزل عليها الهداية ، كلها كانت قبلنا ، وقد ذكر الله لنا أخبارهم لنستفيد من هدايتهم ونتجنب ضلالهم ، فما هي مصادر التشريع التي كانت عندهم ، ومن المفروض إذا كان للمسلمين مصدرين للتشريع ، فكذلك يكون لهم هم أيضا ، فيجب أن يكون لنوح كتاب وسنة ، ولهود كتاب وسنة ، ولصالح كتاب وسنة ، ولإبراهيم كتاب وسنة ، وللوط كتاب وسنة ، ولموسى كتاب وسنة ، وليوسف كتاب وسنة ، ولعيسى كتاب وسنة ، ولزكريا كتاب وسنة ، ولداوود كتاب وسنة ، وهكذا مع كل نبي ، وانظر كم هي كثيرة جدا بكثرة الأنبياء ، وإذا كانت هذه المصادر بحق من عند الله ، فما من شك أن الله سيذكر منها ، والشيء الأكيد ، أنه إذا ذكر الكتاب ذكرت السنة معه مقرونة كما يفعل إخواننا اليوم ، فتعالوا ننظر ماذا تكلم الله في هذه القضية .

لقد مررنا بجميع الأنبياء الذين ذكرهم الله ، ومررنا بأقوامهم ، ثم مررنا بهم مرة أخرى ، وبأقوامهم مرة أخرى ، فوجدنا أنفسنا نمر بهم كل مرة ، أحيانا يذكرهم الله متسلسلين ، وأحيانا على تقطع ، وأحيانا على انفراد ، فمنذ أن تكلم الله وهو يذكرهم لنا ، ثم يعيد ذكرهم علينا ، ثم يعيد مرة أخرى ، وهكذا حتى انتهى من كلامه على مدى سنين عديدة ، فلم يذكر لنا ولا مرة واحدة أنه جعل لنبي من هؤلاء الأنبياء [ سنة ] مع 
[ الكتاب ] وخذ الكتاب وقم أنت بفحصه ، فلا تجد أبدا أن الله جعل لأحدهم سنة تشرع مع الكتاب ، فهل الأنبياء الآخرين ليست لهم سنة ، أم السنة فقط على المسلمين ، فأين هي سنة نوح ؟  ألم يتكلم الله عنه كثيرا ، فهل ذكر سنة نوح ، ولو مرة واحدة ، ألم يبعث بعده هودا ، أليس هود بنبي ؟ أين هي سنة هود ؟ ألم يتكلم عنه كثيرا ، أين هي سنة هود ، أولم يضل قومه من بعده ؟ وضلوا عن ماذا ؟ فهل قال أنهم ضلوا عن سنته ، أم قال أنهم ضلوا عن الكتاب ، ثم ألم يبعث بعده صالحا ، أليس صالح بنبي ؟ أين هي سنة صالح ؟ ألم يتكلم عنه الله 
كثيرا ؟ هل ذكر مرة سنة صالح ، أولم يضل قومه من بعده ؟ وماذا أخبرنا الله عن ضلالهم ، هل قال أنهم ضلوا عن سنة صالح ، أم قال أنهم ضلوا عن ما أنزل الله عليهم ، ثم ألم يبعث بعده إبراهيم ؟ أليس إبراهيم بنبي ، أليس إبراهيم خليل الله ، أين هي سنة إبراهيم ؟ ألم يتكلم عنه كثيرا ، فهل ذكر سنة إبراهيم ، ألم يبعث زكريا ، أين هي سنة زكريا ؟ ألم يبعث يحيى ، أين هي سنة يحيى ، ألم يبعث إسحاق ؟ أين هي سنة إسحاق ، ألم يبعث إسماعيل ، أين هي سنة إسماعيل ، ألم يبعث موسى ، أين هي سنة موسى ......... أوليس كلكم يقرأ سورة الأعلى ، ألم يقل في آخرها ( صحف إبراهيم وموسى ) فأين هي سنة إبراهيم وموسى ؟
 
ولنأخذ اليهود والنصارى كمثال لقربهم منا وبصفتهم أهل الكتاب ، فهؤلاء لهم أنبياؤهم ، ولهم كتبهم التي أنزلها الله عليهم ، فالله تكلم في قضية مصادر التشريع عند هؤلاء ، ولنأخذ مثالا من بين الأمثلة الكثيرة التي ذكرها الله في هذه القضية ، نأخذ قوله تعالى ( ... ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ، ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ... ) أنظر جيدا لهذه الآية ، ذكر الله أهل الكتاب وذكر مصادر التشريع عندهم ، وبين أنهم لو أقاموا التشريع الذي أمرهم الله به لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، وما هي مصادر التشريع التي إن أقاموها أكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، أنظر جيدا للإجابة والتي هي في هذه الآية في قوله ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ) فانظر جيدا أين ينحصر التشريع ، في التوراة والإنجيل ، فلو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل لتحقق الوعد ، أي يأكلون من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، فكل ما عليهم فعله تجاه دينهم ، وتجاه ربهم ، وتجاه شريعتهم ، هو أن يقيموا التوراة والإنجيل فقط ، ولا يوجد مصدرا آخر للتشريع مكلفون به ، علما أن هذه 
الآية تتكلم عنهم والحالة بعد غياب أنبيائهم ، أي كما هو الحال عندنا بعد وفاة نبينا ، فهم في نفس الوضعية كالتي فيها نحن تماما ، فمصدر التشريع عندهم والذي يتكلم الله عنه هو التوراة والإنجيل فقط  .

د ) أعطيك دليلا آخر بإذن الله  ، ما هو مصدر التشريع الذي يحاسب الله الناس عنه يوم القيامة  ؟
يجب أن نعرف ماذا ينتظرنا غدا ، فإن كان صحيحا ما قلته سابقا فيجب أن يكون متماشيا ومتناسقا مع الذي سيحدث غدا ، وهذا ما سنتعرف عليه بإذن الله .

إن الله ذكر القيامة كثيرا ، وذكر أهوالها ، وذكر ما يحدث فيها ، وذكر الأنبياء وحضورهم ، وذكر المؤمنين ، وذكر الكافرين ، وذكر الفاسقين ، وذكر الجن ، وذكر الفجار ، وذكر الشياطين ، وذكر الملائكة ، وذكر ما  يقول هؤلاء وهؤلاء ، وذكر التراشق في الكلام ، وذكر أنواع التعذيب ، ذكر الأصنام ، وذكر الآباء ، الأولاد ، الأزواج ، ذكر الكثير من الأشياء ، ذكر ما يستحق الذكر ، وما لا يستحق ، وفي كل ما ذكر لا تجد أبدا أن الله ذكر [ السنة ] مصدر التشريع المصطنع ، بينما تجد كل هذه الأشياء التي ذكرتها ، وحتى القيامة بنفسها ، تجد كل هذا يدور حول شيء واحد ، وهو الآيات ، والآيات فقط ، كذبوا بالآيات ، لم يسمعوا الآيات ، جاءتهم الآيات ، فكل ما يسأل الناس عنه يوم القيامة ، وبشدة ، هو الآيات التي أنزلها الله عليهم ، لا شيء آخر يسألون عنه ، فلا تجد أبدا سؤالا عن ما أسموه بالسنة ، أبدا ، علما أن الأنبياء كلهم حاضرون ، والأمم كلها حاضرة أيضا ، فالكل يرى ما يجري ، والذي ستسأل عنه هذه الجموع ، هو الآيات فقط  
نأخذ مقطعا من هذا المشهد ، والذي يخص هذه الأمة ، وتعالوا ننظر ماذا يكون موقف الرسول من هذه الأمة  يوم القيامة ، فاسمع معي هذا الخبر الذي جاء من عند الله ، يقول الخبير العليم ( ... ويوم يعض الظالم على يديه ، يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ، يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني ، وكان الشيطان للإنسان خذولا ، وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ... ) 
أنظر جيدا لهذا الخبر ، فقوله (  ويوم يعض الظالم على يديه ) فهذا الموقف يكون يوم القيامة ، وفي هذا اليوم سيتكلم الرسول ويقول ( يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) فقبل أن أتناول هذه النقطة ، أتكلم عن كلمة (  مهجورا ) والتي هي من الهجر ، فالهجر يدل أن هناك منطقتين ، حالتين ، مرحلتين ، مكانين ، المهم أن هناك وضعيتين ، مع ترتيبهما ، أي أن هناك أولى وهناك ثانية ، والهجر يدل على الرحيل من الوضعية الأولى إلى الثانية دون العودة إليها ، وهذه المعلومات أكيدة ولا جدال فيها ، فالوضعية الأولى هي المهجورة ، والشيء المهجور هنا معلوم وهو القرآن ، والوضعية الثانية هي التي يتم الهجر إليها ، وفي هذه الآية لم تعين ، لأن أي تشريع تسير عليه غير تشريع القرآن فاعلم أنك هجرت القرآن ، واعلم أنك من الذين يحق عليهم هذا القول ، والذين هجروا القرآن هم قوم النبي ، إذن لدينا كل المعلومات ، فلنطرح هذه المواصفات على شعوب العالم كلها لنعرف أي شعب تنطبق عليه هذه المواصفات ، ومن هم هؤلاء القوم ، ولنأخذ الهندوس مثلا ، هل هم الهندوس ؟ وهل هذه المواصفات تنطبق عليهم ، وهل كان الهندوس في يوم ما يتبعون تشريع القرآن ثم تركوه واتبعوا تشريعا آخر ، إذن فالهندوس غير معنيين ، ولنأخذ النصارى ، فهل هم النصارى ؟ كلا ، فالنصارى غير معنيين ، ولنأخذ اليهود ، فهل هم اليهود ؟ كلا ، فاليهود غير معنيين ، فالشعب الوحيد الذي يشار إليه بالأصبع والذي هو معني بهذه الآية هو الأمة الإسلامية ، فهي الوحيدة التي لها علاقة بالنبي ، وهي الوحيدة التي تنطبق عليها هذه المواصفات بحذافيرها ، إذن فلننظر في التشريع الذي جاء به القرآن ، ولننظر في التشريع الذي تعمل به الأمة الإسلامية ، فالأمة في واد والتشريع الذي أنزله الله في واد آخر تماما ، فالقرآن مهجور تماما ، وأنظر جيدا إلى شكوى الرسول من قومه ، فهل اشتكى من هجر السنة المصنوعة أم اشتكى من هجر القرآن ، ألا ترى أن المسلمين يشتكون من هجر السنة التي صنعوها ، فكيف لا يشتكي منها الرسول غدا يوم القيامة وهي التي يشتكي المسلمون من هجرها ، لماذا لم يشتكي من هذا المصدر إطلاقا واشتكى فقط من مصدر واحد وهو القرآن ، فالنبي كان على علم بأنه سيواجه قومه بهذا يوم القيامة ، لأن الخبر هذا نزل عليه في حياته ، وبالله عليك ، بماذا تظن أنه سينصحهم قبل وفاته ، هل سيركز نصحه على التمسك بالقرآن أم هي المقولة التي صنعوها شركا وكذبا عليه ، والتي طالما يرددونها قائلين [  تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ، كتاب الله وسنتي  ] أنظر لهذا الشرك ، شرك كبير يقول به المسلمون لكنهم لا يشعرون ، تخيل شيخ قبيلة يقول لقومه قبل أن يسافر إلى مكان بعيد ، تركت لكم شيئين وهو ينتظر لقاءهم بعد السفر ، ثم يأتي الوقت الموعود فيأتون إليه ويلتقون به ، فماذا ينتظر منهم عند اللقاء ، ألا ينتظر منهم الشيئين ، وإذا كانت هذه مجرد قصة وصلتنا ، ثم علمنا بأن شيخ القبيلة كان يتحسر على شيء واحد لم يصل إليه ، فماذا يعني من القصة هذه ، فإما أن الشيء الثاني قد وصل إليه وبصحة جيدة ، أو أن الشيء الثاني ليست له أهمية فلا داعي لأن يوصيهم به قبل السفر ، وإما الشيء الثاني لم يكن موجودا أصلا منذ البداية ، ولنأخذ المقولة المكذوبة الآن ، فإذا كان النبي أوصى بشيئين فمن المفروض أن ينتظر هذا الشيئين عند اللقاء ، وبما أنه عند اللقاء كان يشتكي من فقدان شيء واحد وهو الكتاب ، فنصبح أمام خيارين ، إما أن الشيء الثاني قد وصل على أحسن وجه ، وبالتالي فلم يتحسر عليه ، أو أن الشيء الثاني لم يتركه أصلا منذ أن فارقهم ، وعندما نأتي للأرشيف لنبحث عن هذا الشيء ، فنبدأ البحث من بداية الإنسانية ونمر عبر الأمم ، أمة ، أمة ، ونبيا ، نبيا ، فلا نجد ولا نبيا واحدا ترك لأمته شيئين ، ولا نجد إلا شيئا واحدا كانوا يتركونه دائما لأقوامهم وهو الكتاب فقط ، ثم نأتي لكلام الله طولا وعرضا فلا نجد أيضا إلا شيئا واحدا الذي هو ذلك الكتاب ، ثم نأتي لجبريل الذي كان وسيطا بين الله وأنبيائه ، لننظر ماذا سلم جبريل للنبي ، فنجده لم يسلمه إلا شيئا واحدا الذي هو الكتاب ، ثم ننطلق في الأرشيف ليوم الحساب لننظر في كلام الملائكة عن ماذا يتحدثون ، فنجدهم يتكلمون عن شيء واحد الذي هو ذلك الكتاب ، ثم ننطلق في الأرشيف إلى اللوح المحفوظ ماذا مثبت عليه ، فنجد دائما إلا شيئا واحدا الذي هو ذلك الكتاب ، فأين ما تذهب ، فلا تجد إلا ذلك الكتاب ،  وبالتالي فالحكم الذي يصدر نفسه ، والذي يقول حتما ورغما ، أن الناس كذبوا على الله ورسوله كما كذب الذين من قبلهم ، وأن المقولة السابقة لم يقل بها النبي أبدا ، وأنها من صنعهم ، وأن مصدر التشريع في دين الله لا يوجد إلا واحد هو [  ما أنزل الله ] فقط  .

ــ أعطيك دليل آخر وهو عبارة عن قاعدة ، [  شرع الله واحد ومحدد ، ومصادر الشرك تتعدد وتتمدد ] 
يا أخي المؤمن ، خذ مني هذه القاعدة بإذن الله  [[ شرع الله واحد ومحدد ، ومصادر الشرك تتعدد وتتمدد ]] هذه هي القاعدة المحاطة بين قوسين ، وأعطيك التوضيح ، فليعلم أخي أن مصدر التشريع في الدين أولا يأتي من عند الله ، وعندما يأتي من عنده يجعل له بداية ، وعندما ينهي الله ذلك التشريع المنزل يقوم بختمه ، أي يغلقه ، ويبين ذلك للجميع بأن التشريع انتهى ، فيصبح التشريع المنزل تشريع واحد ومحدد تماما ، وبعد ذلك فلا يحق ، ولا يجوز ، إضافة أي شيء ، ولو كلمة ، فالمصدر إذن يكون دائما واحد ومحدد ، معلوم تماما ، وذلك هو نوع الكتب التي أنزلها الله .
لنأت الآن إلى مصادر الشرك ، فخذ أي مصدر للشرك ، فإنه دائما يتعدد ويتمدد ، فالذين يصنعون صنما
يتعدد مع الوقت فيصبح أصناما ، ثم يتمدد مع الوقت فتدخل الأشجار والجبال والكواكب وغيرها ، وخذ أي مصدر للشرك فإنك تجد فيه هذه القاعدة ، تجده يتعدد ويتمدد ، وبالتالي لا يمكن أن يكون محدودا أبدا ، ويتمدد من جيل لجيل ، ومن مكان لآخر ، ومن زمان لآخر ، فإن صفة التعدد والتمدد تلازمه دائما ، لنأت الآن إلى المصدر الذي صنعه الناس وأسموه بالسنة ،  وأنظر إلى مقولة التمدد التي صنعوها دون أن يشعروا بما قالوا ودون أن يعلموا بأن مصادر الشرك تتعدد وتتمدد ، فانظر إلى المقولة التالية  :
[ عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ] فانظر إلى الشرك كيف يتعدد ويتمدد ، فلو أخذنا 10 خلفاء تتعدد مصادر الشرك وتعدد إلى عشرة مصادر ، ولو أخذنا عشرين تتعدد إلى عشرين ، والقائمة مفتوحة ، والمصادر هذه تتقلص أحيانا لتصل مصنفين أو ثلاثا أو أربعا وتتمدد أحيانا أخرى لتصل إلى أعداد من المصنفات ، ناهيك على أن لكل طائفة مصادرها الخاصة بها ، فهذا تمدد من طائفة لأخرى ، فمصادر السنيين مثلا غير مصادر الشيعة ، ثم داخل هذه الطوائف الكبيرة توجد الطوائف الصغيرة والتي لها منحنيات بمصادر تخصها ، فانظر إلى مصادر الشرك التي أسموها بالسنة ، فهل تجد لها بداية ، وهل تجد لها نهاية ، متى بدأت ، ومتى تنتهي ، ونحن الآن في  2007  ولا يزالون يمددون مصادر شركهم هذه ، يدخلون تشريعات ويخرجون أخرى ، فهذه المصادر غير معلومة تماما ، لا من ناحية البداية ، ولا من ناحية النهاية ، ولا من ناحية المحتوى ، فهي تتنكر من كل جانب ، وليس هذا من صفات مصادر التشريع للعباد ، ولا من صفات مصادر التشريع في دين الله ، ولا من صفات التشريع الذي أنزله الله ، فالناس الآن تمشي مفقودة البصر .

والآن أضيف لك بعض المعلومات لعلك تبصر .
فكر قليلا في ما تقول ، فالناس تقول بمصدرين للتشريع في دين الله .
1 ــ [ الكتاب ] 
2 ــ [ السنة ] 
أول شيء تلاحظه والذي لا جدال فيه ، وهو أن هذا التشريع مشترك بين اثنين ، هناك اثنين يشرعان ، ولهما مصدران ، واحد هو الله ومصدره [ الكتاب ] والآخر حسب زعمهم هو الرسول ومصدره هو [ السنة ] إذن هناك اشتراك في التشريع ، فالتشريع في دين الله هو مشترك بين اثنين ، وهذه هي الحقيقة الحتمية التي لا مفر منها ، إذن فهذه الأمة مشركة ، وقد أعلنت بشركها جهارا نهارا ، وهذا حال كل الذين أشركوا ، فإنه يأت اليوم الذي يعلنون فيه عن شركهم ، وبهذا الإعلان يكون قد ظهر إبليس للناس يدعوهم ، فالذين يتبعون الشرك يتبعونه ، فتكون حجته عليهم قوية يوم القيامة بقولته الشهيرة ( ... وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ... ) فالشرك يظهر فيصبح واضحا لجميع الناس ، وها أنت ترى أمام عينيك المسلمين يدعون إلى الشرك ، ويرفعون به أصواتهم ، ويقولون كما قالت قريش في أصنامها أنها تقربها من الله زلفى ، فالمسلمون يقولون نفس الشيء ، أن الشرك الذي صنعوه يقربهم من الله زلفى ، فالسنة التي صنعوها هي التي تقربهم من الله حسب زعمهم ، وأنهم سيجدونها غدا يوم القيامة وعد إبليس ، يوم لا يجدون شيئا فيكون قد أخلفهم الوعد ، فشرك هذه الأمة جاءها من ناحية التشريع فجعلوا لله شريكا في التشريع وهم يجهرون به الآن ويقدسونه تقديسا ، يتكلمون عنه ليل نهار ، وهم يعلمون أن الشرك هو من الذنوب التي لا تغتفر ( ... إن الله لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ... ) فالمسلمون يقرون بألسنتهم بأنهم اتخذوا لله شريكا في التشريع ، ويقرون بأن لهم مصدرين في التشريع ، واحد من الله والثاني من الرسول ، ويقرون بأن الله يشرع والرسول يشرع معه أيضا ، فماذا تريد بعد هذا ، هل تنتظر منهم أن يقولوا لك بأننا مشركين ، فمثل هذه التصريحات لا يقال بها اليوم ، بل غدا بإذن الله ، شأنهم شأن جميع الخلائق .
إن الناس إذا أشركوا بالله أضلهم ، فيصبحون في ضلال مبين ، أي ضلال ظاهر للعيان ، وبالتالي فالذي أنزله الله عليهم من تشريع يصبح في واد ، وهم في واد آخر تماما ، في تشريع آخر غير الذي أنزله الله ، وما عليك إلا أن تتحقق بنفسك من هذا ، فادخل المنتدى لترى التشريع الذي أنزله الله من صلاة وزكاة وصيام وغير ذلك والتشريع الذي عليه المسلمين والذي جله من مصدر الشرك الذي صنعوه لا من الذي أنزله الله .

ــ إضافة خفيفة 
إن المسلمين لم يكتفوا بالشرك الذي صنعوه والذي أسموه بالسنة ، بل طغوا وعتوا عتوا كبيرا ، فجعلوا من مصدرهم هذا هو الأعلى ،  أي يعلو المصدر الذي أنزله الله ، طبعا إنك تتعجب وتقول كيف ذلك ؟ ..... فيا أخي ..... يا أخي ...... أتدري ماذا قالت هذه الأمة  ! !! قالوا إن السنة تنسخ القرآن !!! نعم عجيب ...... فهم يقولون هذا ولا يخافون مثقال ذرة ، السنة تنسخ القرآن ، إذن فإذا اصطدم تشريعهم مع تشريع الله يعطون الحكم لتشريعهم ، وبذلك يجعلونه هو الأعلى ، معاذ الله ، فانظر واعجب ، وإن كنت شاكا في هذا ، فاسألهم واستحلفهم ليقولوا لك الحقيقة ، نأخذ مثالا بسيطا حيث يصطدم فيه التشريعين ، وآخذ مثالا متقدما يتعلق بالتعامل مع نفس بشرية ، ومن هذه الأمثلة آخذ حد الزنا مثلا :

نأخذ شابا متزوج قد وقع في الزنا ، وإليك الحكم على هذا الشاب من التشريعين وهو ما يلي : 
1 ــ  [  الكتاب ]   التشريع من الله يقول بأن يحكم عليه  بمئة جلدة 
2 ــ  [ السنة   ]   التشريع من السنة المصنوعة  يقول بأن يحكم عليه بالإعدام رجما ، واسألهم من الذي شرع هذا الإعدام ؟ هل هو الله ؟  

المهم لمن كان الحكم الأخير يا ترى ؟؟؟  هل مئة جلدة أم الإعدام ، في النهاية كان الحكم لتشريعهم وينفذون فيه الإعدام ، وجرائم الإعدام هذه شرعوا بها حتى في ما يخص الإنسان ونفسه ، حيث لا علاقة له بالناس ، فمن ترك الصلاة مثلا ينفذ فيه حكم الإعدام ، وإذا أبى أن يزكي ينفذ فيه حكم الإعدام ، وهكذا ، فالإعدام مشهور في التشريع الذي صنعوه ، وكتبهم مليئة به ، وقد تجده على أبسط الأشياء ، ونطرح سؤالا فنقول ، هل الإنسان الذي جاء للصلاة خوفا من الإعدام هل صلاته صحيحة ، وهل حقيقة توضأ ، ومن أدراك أنه توضأ  وعندما يسبح في السجود سرا ، ماذا كان يقول ، فإذا كان يسب الله أثناء التسبيح فهل سيحاسب هؤلاء أم هو فقط ، ألم يقل رب العزة ( ... ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ... ) ألا ترى بأن الله نهى أن نسب الذين يدعون من دون الله حتى لا ندفعهم لئن يسبوا الله ، فكيف تكره الناس على الصلاة أو الزكاة أو الإيمان بما تعتقد والله قد منحهم الحرية الكاملة في أن يعتقدوا ما يشاءون فأنزل قوله تعالى ( ... لا إكراه في الدين ... ) 



Zone de Texte: تـــــــابع